الشيخ محمد الصادقي

210

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ميّزاته في حال أو مال أو منال « مشوا فيه » منتفعين كأنهم من المسلمين « وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ » ببلايا أو رزايا للمسلمين ، في حروب دامية فنقص من الأموال والأنفس والثمرات - « قاموا » : وقفوا عن كل حراك ، وتنحّوا عن العراك فرارا دون قرار ، زحفا عن معتركات الحروب . فالإسلام مطر غزير دائم ، إلّا ان فيه ظلمات العقبات في حروب ومعاركات سجال : غالبين أحيانا فبرق ، ومغلوبين أخرى ، فظلمات كما فيه نور الخيرات وكلها خيرات ! هؤلاء المنافقون هكذا يعاملون مطر الإسلام الغزير بظلماته ورعده وبرقه ، فبرقه لهم خاطف الأبصار . ورعد الصاعقة منه صامة الأسماع ، أترى هذه أبصار وأسماع الإنسان ! وإذ لا ينتفعون بها « وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » « 1 » ولكنه يبقيها لدوامة الحجة عليهم . وإنه مشهد عجيب رهيب ، حافل بالحركة الثورة ، مشيج باضطراب ، فيه أضواء وأصداء ، وفيه ظلمات وعماء . فهناك ظلمات طامة عامة كانت شاملة للعالم أجمع قبل بزوغ الإسلام ، وفي هذه الظلمات المتراكمة هطلت غزيرة أمطار وحي القرآن « كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ » لتسقي أراضي القلوب الواعية ، فمن خلال هذه الظلمات أرعد القرآن وأبرق ، فتجاوبا في صاعقة نورانية روحانية ، وتتفتح الآذان الصاغية ، وتتصدع بها القلوب الواعية وتتصدى لها ، وهي القلوب المؤمنة .

--> ( 1 ) . راجع الجزء : 29 ص 5 - 10 كلام في القدرة .